جلال الدين السيوطي
102
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وكلّ آل قحطان * والأكرمون عدنان انتهى . قال أبو حيان : وممن نقلها عن سيبويه صاحب « الإفصاح » . ( وجوز الكوفية والزمخشري الاستغناء بنية الإضافة في كل ) عن التصريح بها ، ومثلوا بقوله تعالى : إِنَّا كُلٌّ فِيها [ غافر : 48 ] ، أي : كلنا ، وخرجه غيرهم على أنه حال أو بدل من الضمير ، وعلل ابن مالك المنع بأن ألفاظ التوكيد ضربان مصرح بإضافته إلى ضمير المؤكد وهو النفس والعين وكل وجميع وعامة ، ومنوي فيه تلك وهو أجمع وأخواته وقد أجمعنا على أن المنوي الإضافة لا يستعمل مضافا صريحا ، وعلى أن غير ( كل ) من الصريح الإضافة لا يستعمل منويها ، فتجويز ذلك في ( كل ) مستلزم عدم النظير في الضربين . ( و ) جوز ( ابن مالك إضافتها ) أي : كل ( إلى ظاهر مثل المؤكد ) واستدل بقوله : « 1552 » - يا أشبه الناس كلّ بالقمر وقوله : « 1553 » - وأبعد الناس كلّ الناس من عار قال أبو حيان : ولا حجة في ذلك ؛ لأنه فيه نعت لا توكيد ، أي : الناس الكاملين في الحسن والفضل كما قال ابن مالك في قولك : مررت بالرجل كل الرجل : إنه نعت بمعنى الكامل ( ويتبع كلها جمعاء وكلهم أجمعون ) نحو : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ [ الحجر : 30 ] ، ( وكلهن جمع وكذا البواقي ) أي : كتعاء وأكتعون وكتع ، وكذا في أبصع وأبتع ( ويجب ترتيبها إذا اجتمعت ) بأن يقال : كله أجمع أكتع أبصع أبتع وكذا الفروع ( وتقدم النفس على العين ) وهما على ( كل ) ( في الأصح ) لأنها توابع ، وقيل : لا يجب الترتيب ، بل يحسن ، ( وثالثها لا يجب فيما بعد أجمع ) لاستوائها ، ويجب فيها مع أجمع وما قبله وهو رأي ابن عصفور ( والجمهور ) على أنه ( لا يؤكد بها ) أي : بأكتع وما بعده ( دونه ) أي : دون أجمع ؛ لأنها توابع ، وجوزه الكوفيون وابن كيسان واستدلوا بقوله :
--> ( 1552 ) - البيت من البسيط ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 145 ، وخزانة الأدب 9 / 35 ، وسمط اللآلي ص 469 ، وشرح شواهد المغني 2 / 518 ، وشرح عمدة الحافظ ص 557 ، ولكثير عزة في المقاصد النحوية 4 / 88 ، ولم أقع عليه في ديوان كثير ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 194 ، انظر المعجم المفصل 1 / 445 . ( 1553 ) - البيت من البسيط ، وهو للفرزدق في ديوانه 1 / 329 ، انظر المعجم المفصل 1 / 410 .